محمود شريفي
83
أسطورة التحريف
وتواصلت تأكيدات النبيّ صلى الله عليه وآله بعد حديث الدار في مناسبات عديدة ، كان منها حديث الثقلين ، وكان منها تحديد من هم أهل بيته الّذين أذهب اللَّه عنهم الرجس . . ثمّ كان أوجها أن أخذ البيعة من المسلمين لعليّ في حجّة الوداع في مكان يدعى غدير خم . . وقد روت ذلك مصادر الفريقين أيضاً ، وألّف أحد علماء الشيعة كتاب ( الغدير ) من عدة مجلّدات فيجمع أسانيده وما يتعلّق به . 3 - قاعدة عرض الأحاديث على القرآن عند الشيعة من مباحث أصول الفقه عند الشيعة والسنّة : مسألة تعارض الأحاديث مع القرآن ، وتعارض الأحاديث فيما بينها . وفي كلتا المسألتين يتشدّد الشيعة في ترجيح القرآن أكثر من إخوانهم السنّة ، فعلماء السنّة مثلًا يجوّزون نسخ آيات القرآن بالحديث حتّى لو رواه صحابي واحد . . ولذلك صحّحوا موقف الخليفة أبي بكر السلبي من فاطمة الزهراء عليها السلام ، حيث صادر منها ( فدك ) الّتي نحلها إيّاها النبيّ صلى الله عليه وآله وكانت بيدها في حياة أبيها ، ثمّ منعها إرثها من أبيها صلى الله عليه وآله بدعوى أنّه سمع النبيّ يقول : ( نحن معاشر الأنبياء لا نورّث ) ، فما تركه النبيّ يكون صدقة بيد الدولة . . واحتجّت عليه فاطمة الزهراء بالقرآن وقالت له - كما روى النعماني المغربي - : يا بن أبي قحافة أفي كتاب اللَّه أن ترث أباك ولا أرث أبي . . ؟ ! لقد جئت شيئاً فَرِياً « 1 » ، فقال علماء السنّة : إنّ
--> ( 1 ) شرح الأخبار ، ج 3 ، ص 36 .